السيد محمد تقي المدرسي

198

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

ثم ارتد لم يجب عليه الإعادة على الأقوى ، ففي خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : ( من كان مؤمناً فحج ثم أصابته فتنة ثم تاب يحسب له كل عمل صالح عمله ولا يبطل منه شيء ) . وآية الحبط مختصة بمن مات على كفره بقرينة الآية الأخرى وهي قوله تعالى : وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وهذه الآية دليل على قبول توبة المرتد الفطري ، فما ذكره بعضهم من عدم قبولها منه لا وجه له . ( مسألة 77 ) : لو أحرم مسلما ثم ارتد ثم تاب لم يبطل إحرامه على الأصح ، كما هو كذلك لو ارتد في أثناء الغسل ثم تاب ، وكذا لو ارتد في أثناء الأذان أو الإقامة أو الوضوء ثم تاب قبل فوات الموالاة ، بل وكذا لو ارتد في أثناء الصلاة ثم تاب قبل أن يأتي بشيء أو يفوت الموالاة على الأقوى من عدم كون الهيئة الاتصالية جزءاً فيها ، نعم لو ارتد في أثناء الصوم بطل « 1 » وإن تاب بلا فصل . ( مسألة 78 ) : إذا حج المخالف ثم استبصر لا يجب عليه الإعادة ، بشرط أن يكون صحيحاً في مذهبه ، وإن لم يكن صحيحاً في مذهبنا من غير فرق بين الفِرَقِ ، لإطلاق الأخبار وما دل على الإعادة من الأخبار محمول على الاستحباب بقرينة بعضها الآخر من حيث التعبير بقوله عليه السّلام : ( يقضي أحب إليّ ) . وقوله عليه السّلام : ( والحج أحب إليّ ) . ( مسألة 79 ) : لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة ، ولا يجوز له منعها منه ، وكذا في الحج الواجب بالنذر ونحوه إذا كان مضيقاً ، وأما في الحج المندوب فيشترط إذنه ، وكذا في الواجب الموسع قبل تضيقه على الأقوى ، بل في حجة الإسلام يجوز له منعها من الخروج مع أول الرفقة مع وجود الرفقة الأخرى قبل تضيق الوقت ، والمطلقة الرجعية كالزوجة في اشتراط إذن الزوج ما دامت في العدة ، بخلاف البائنة لانقطاع عصمتها منه ، وكذا المعتدة للوفاة فيجوز لها الحج واجباً كان أو مندوباً ، والظاهر أن المنقطعة كالدائمة في اشتراط الإذن « 2 » ، ولا فرق في اشتراط الإذن بين أن يكون ممنوعاً من الاستمتاع بها لمرض أو سفر أو لا . ( مسألة 80 ) : لا يشترط وجود المحرم في حج المرأة إذا كانت مأمونة على نفسها وبضعها ، كما دلت عليه جملة من الأخبار ، ولا فرق بين كونها ذات بعل أو لا ، ومع عدم أمنها يجب عليها استصحاب المحرم « 3 » ولو بالأجرة مع تمكنها منها ، ومع عدمه لا تكون

--> ( 1 ) حسبما ذكروا في كتاب الصوم فراجع . ( 2 ) إذا استلزم تفويت حق الزوج ، وفي غير ذلك الأحوط الاستئذان . ( 3 ) أو من تأمن إذا سافرت معه .